قصة قصيرة - اصبحوا أثنين وهناك أكثر



Posted by د. هاشم إبراهيم الفلالىUpdated on June 18, 2005:


أصبحوا أثنين … وهناك أكثر

إنه يستلم تلك الرسالة من صديق عزيز عليه فى مدينة أخرى، وانهم قد عاشوا سويا منذ الصغر فى مكان واحد، وفرقت بينهم الأيام، ومشاغل الحياة، وإنهم تخرجوا من الجامعة سويا، وحدث هذا الافتراق فلم يعدوا كما كانوا دائما منذ الصغر، فى حى واحد، أو حتى فى مدينة واحدة، وإنما فى مدينتين مختلفتين تبعد كل واحدة عن الأخرى مئات الأميال. وأنهم بعد أن تخرجوا بدءوا يبحثوا عن وظيفة أو أية عمل يبدأوا به حياتهم ويشقوا طريقهم نحو المستقبل المنشود الذى يحلموا به، وعلى أن تكون تلك الوظيفة قدر المستطاع ذات مرتب مغرى، ووفق أحدهم ولم يوفق الأخر. وأن لكل منهما طموحاتهم الكثيرة التى تحدثوا عنها لكى يحققوها، ولكن الأولويات بالفعل فرضت نفسها، ورضوا بذلك، بالأمر الواقع، وأصبح الشغل الشاغل هو الحياة المستقرة الهادئة النموذجية من حيث الفئة المتوسطة، والتى فيها العمل والبيت والأولاد وقضاء الوقت فى الزيارات بين للأهل والمعارف والأصدقاء. وبذلك فإن الأولويات فرضت نفسها وأصبحت هى التى تحكم حياتهم. ولكن أحداهم صدم بقسوة الحياة ومتاهاتها. وفرر بأن يرسل هذه الرسالة لى ويريدني بأن أبحث له عن وظيفة ما أو أية عمل من خلال علاقاتى فى وظيفتي المرموقة، التى أتمتع بها الآن. حيث إنني فد قضيت إجازتي الأخيرة فى هذه المدينة التى ولدت ونشأت بها، وقابلت فى هذه الزيارة القليلين مما كنت أعرفهم فى السابق، حيث أن أغلبهم قد مرت عليهم عجلة الحياة الطاحنة، والظروف القاسية التى لا ترحم من يواجهها، وكلا منهم انتقلوا إلى مدن أخرى، أو حتى بلاد أخرى وشغلتهم الحياة بمسؤولياتها والتزاماتها الصعبة. وكان هذا الصديق العزيز هو ممن لم يجد أو يوفق فى فرصة للابتعاد عن الحى، وظل فى نفس موقعه، وقد أصبح بذلك وحيدا رغم ازدحام الحى أكثر مما كان، و لكنهم كلهم غرباء، لم يعتد التعامل معهم، أو حتى التعرف إليهم بالسهولة التى كانت فى السابق، حيث الحياة البسيطة الهادئة الآمنة المستقرة. ولكنه يسعى الأن فى هذا الصدد، البحث عن هجرة إن صح التعبير، ولماذا يبقى هو، وما هو الذى يربطه بالمكان، إذا وجد شئ أفضل فى عمل أو حياة أفضل مما هو فيه. وطالما أن الكل قد رحلوا، وهاجروا إلى مدن أخرى، أيضا سواءا بشكل دائم أو مؤقت، فليفعل مثلهم، ولكن الظروف لا تتوافر لديه، ويجد صعوبة فى ذلك بدون مساعدة من أحد، أو دعم ما أو ما يأخذ بيده إلى أول الطريق ثم يتركه بعد ذلك، ويكمل هو بأية شكل كان. فإننى كنت قد أعطيته عناويني الذى راسلني عليها، وبعث إلى هذه الرسالة والتى فيها، بعد السلام وسرد بعض الذكريات، فإنه سألني بأن أفى بوعدي له، بالبحث له عن أية عمل مناسب، أو حتى غير مناسب إن لم يتوفر ذلك الآن، فيمكن بأن يحاول هو إكمال الطريق والمشوار إن أتحت له الفرصة بإيجاد عقد عمل، فى أية مصلحة أو شركة أو مؤسسة، يمكن بأن يجد فرصة عمل بها. ووصلني خطابه هذا الذى يذكرني فيه وكان معه خطاب آخر فى نفس صندوق البريد الذى استلمت منه الخطابين. وعندما فتحت الخطاب الثانى كان عبارة عن خطاب شكر وتقدير على الفترة التى قضيتها فى خدمة تلك الشركة التى استغنت عن خدماتي لديها، لأصابتها بالخسارة المادية الكبيرة فى الفترة الأخيرة، من جراء القيام بإحدى تلك الصفقات التى أدت إلى تقليص عدد العاملين لديها، وكنت أنا أحدهم. وبعد أن كان البحث عن وظيفة واحدة، أو عمل واحد لشخص واحد، فقد أصبحوا أثنين، وأكثر.




Some of my favorite links:


[ Home Pages Posted ]


This page was generated by: NetNile's HomePage Editor
Copyright ©; 1996,2005 NetNile.com